الشيخ عباس القمي
702
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الحسين عليهما السّلام : انّ جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبّد بأبي هو وأمّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وروي : انّه كان إذا قام إلى الصلاة يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل ، وقال ابن هالة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة ، وقال أبو ذر رضي اللّه عنه : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلته يردّد قوله تعالى : « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 1 » ، ولمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لابن مسعود : إقرأ عليّ ، قال : ففتحت سورة النساء ، فلمّا بلغت : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » « 2 » رأيت عينيه تذرفان من الدمع فقال لي : حسبك الآن . مكارم أخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام باب مكارم أخلاق أمير المؤمنين عليه السّلام « 3 » . مختصر من مكارم أخلاقه عليه السّلام « 4 » . باب حسن خلق أمير المؤمنين عليه السّلام وبشره وحلمه وعفوه وإشفاقه « 5 » . أقول : لو بسطنا الكلام في ذكر أخلاق أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) كما بسطنا في ذكر أخلاق أخيه ( صلوات اللّه عليه وآله ) لا نجرّ إلى الإطناب والإسهاب وخرجنا به عن وضع الكتاب ، فنكتفي هنا بما ذكرناه هناك لأنّه عليه السّلام كان أشبه الناس بأخيه في كلّ شيء ، تحكي شيمته شيمته ، ما تخرم مشيته مشيته ، لأنّه شعاع شمسه
--> ( 1 ) سورة المائدة / الآية 118 . ( 2 ) سورة النساء / الآية 41 . ( 3 ) ق : 9 / 106 / 531 ، ج : 41 / 102 . ( 4 ) ق : 8 / 63 / 739 ، ج : 34 / 348 . ( 5 ) ق : 9 / 103 / 519 ، ج : 41 / 48 .